محمد بن جرير الطبري

143

تاريخ الطبري

إلى الحسن أن يثب الآخرون بعسكره فكانوا يكتبون إلى الحسن انه ليس يمنعه من إتيانك إلا أنه مخالف لك وأنه قد اشترى الضياع بين الصراة وسورا والسواد فلما ألح عليه الحسن بالكتب خرج إليه يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الآخر فكتب سعيد وأصحابه إلى إبراهيم يعلمونه ويسألون أن يبعث إليهم عيسى بن محمد ابن أبي خالد حتى يدفعوا إليه القصر وعسكر حميد وكان إبراهيم قد خرج من بغداد يوم الثلاثاء حتى عسكر بكلواذى يريد المدائن فلما أتاه الكتاب وجه عيسى إليهم فلما بلغ أهل عسكر حميد خروج عيسى ونزوله قرية الاعراب على فرسخ من القصر تهيؤا للهرب وذلك ليلة الثلاثاء وشد أصحاب سعيد وأبى البط والفضل بن محمد بن الصباح الكندي الكوفي على عسكر حميد فانتهبوا ما فيه أخذوا لحميد فيما ذكر مائة بدرة أموالا ومتاعا وهرب ابن لحميد ومعاذ بن عبد الله فأخذ بعضهم نحو الكوفة وبعض نحو النيل فأما ابن حميد فإنه انحدر بجواري أبيه إلى الكوفة فلما أتى الكوفة اكترى بغالا ثم أخذ الطريق ثم لحق بأبيه بعسكر الحسن ودخل عيسى القصر وسلمه له سعيد وأصحابه وصار عيسى وأخذه منهم وذلك يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الآخر وبلغ الحسن بن سهل وحميد عنده فقال له حميد ألم أعلمك بذلك ولكن خدعت وخرج من عنده حتى أتى الكوفة فأخذ أموالا له كانت هنالك ومتاعا وولى على الكوفة العباس بن موسى بن جعفر العلوي وأمره بلباس الخضرة وأن يدعو للمأمون ومن بعده لأخيه على ابن موسى وأعانه بمائة ألف درهم وقال له قاتل عن أخيك فان أهل الكوفة يجيبونك إلى ذلك وأنا معك فلما كان الليل خرج حميد من الكوفة وتركه وقد كان الحسن وجه حكيما الحارثي حين بلغه الخبر إلى النيل فلما بلغ ذلك عيسى وهو بالقصر تهيأ هو وأصحابه حتى خرجوا إلى النيل فلما كان ليلة السبت لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر طلعت حمرة في السماء ثم ذهبت الحمرة وقى عمودان أحمران في السماء إلى آخر الليل وخرج غداة السبت عيسى وأصحابه من القصر إلى النيل فواقعهم حكيم وأتاهم عيسى وسعيد وهم في الوقعة فانهزم حكيم ودخلوا النيل